الشيخ المفيد
721
المقنعة
وفي موضع آخر : " فأولئك هم الظالمون " ( 1 ) . والقضاء بين الناس درجة عالية ، وشروطه صعبة شديدة . ولا ينبغي لأحد أن يتعرض له حتى يثق من نفسه بالقيام به . وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتى يكون عاقلا ، كاملا ، عالما بالكتاب وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وندبه وإيجابه ومحكمه ومتشابهه ، عارفا بالسنة وناسخها ومنسوخها ، عالما باللغة ، مضطلعا بمعاني كلام العرب ، بصيرا بوجوه الإعراب ، ورعا عن محارم الله عز وجل ، زاهدا في الدنيا ، متوفرا على الأعمال الصالحات ، مجتنبا للذنوب والسيئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصا على التقوى . فقد روي : أنه نودي لقمان الحكيم حين ( 2 ) هدأت العيون : ألا نجعلك يا لقمان خليفة في الأرض ، تحكم بين الناس بالحق ؟ فقال لقمان : ( 3 ) يا رب إن أمرتني أفعل ( 4 ) ، وإن خيرتني اخترت العافية . قال : فنودي : يا لقمان وما عليك أن نجعلك خليفة في الأرض ، تحكم بين الناس بالحق ؟ فقال لقمان : يا رب إن وليت فعدلت فبالحري أن أنجو ، وإن أخط ( 5 ) طريق الحق تعرضت لسخطك ، ومن ذا يا رب يتعرض لسخطك ؟ ! قال : فبعث الله تعالى ( 6 ) إليه ملكا ، فغطه في الحكمة غطا ( 7 ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ( 8 ) .
--> ( 1 ) المائدة - 45 . ( 2 ) في ز : " حيث " . ( 3 ) ليس " لقمان " في ( ه ) . ( 4 ) في و : " إن أمرتني : افعل ، أفعل " . ( 5 ) في ب : " اخطي " وفي ز : " أخطئت " وفي د : " الطريق الحق " . ( 6 ) في د : " فبعث تعالى " . ( 7 ) . . . . ( 8 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ص 8 نقلا عن الكتاب .